عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

144

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قلت : وذلك في قوله : كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي « 1 » قال : وأن يشبّه بالذي جمع بين العمى والصمم ، أو الذي جمع بين البصر والسمع ، على أن تكون الواو في « الأصم » وفي « السميع » لعطف الصفة على الصفة . هَلْ يَسْتَوِيانِ يعني الفريقين مَثَلًا تشبيها أَ فَلا تَذَكَّرُونَ أيها الكفار الأغمار . وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 25 ) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 26 ) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ( 27 ) قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي : « أني » بفتح الهمزة ، بتقدير حرف الجار ، وكأن وجه الكلام : بأنه لهم نذير ، لكنه من باب الالتفات وخطاب التكوين . وقرأ الباقون : « إني » بكسر الهمزة ، على إضمار القول « 2 » .

--> ( 1 ) البيت لامرئ القيس . انظر : ديوانه ( ص : 38 ) ، واللسان ، مادة : ( أدب ) ، والتصريح ( 1 / 382 ) ، والمنصف ( 2 / 117 ) ، ودلائل الإعجاز ( ص : 66 ) ، والدر المصون ( 4 / 90 ) ، وروح المعاني ( 12 / 34 ، 22 / 140 ) . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 385 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 337 ) ، والكشف ( 1 / 525 ) ، والنشر -